أحمد بن يحيى العمري
72
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ليستجيش به ، وجعل له العهد بعده ، ثم قال : وولاه طلب دخله هيج الحفائظ القرشية ، وحرك الطوائل الطالبية فرماهم يمنى بنى عمه من هذا على ثالثة الأثافي ، طوى كشحه منها على مستكنّة « 1 » أرجأها لوقتها ، قلت : فهذا كان سبب ثورته واستشاطه غضب سورته ، وبقي تلك المدة ، ثم قام أخوه : 20 - المأمون « 2 » أبو محمد القاسم ، وبويع بعد أخيه ، وما « 3 » أقدره العجز عن شد
--> - ملوك الدولة الأموية في الأندلس ، بويع بعد مقتل عمه هشام بن سليمان سنة 399 ه ، وتلقب بالمستعين بالله ، ودخل قرطبة سنة 400 ه ، حارب المؤيد بن الحكم فامتلك الزهراء وسرقسطة وقرطبة ، وكان في جملة جنوده القاسم وعلي ابنا حمود ، فولى القاسم الجزيرة الخضراء ، وولى عليا طنجة وسبتة ، فلم يلبث علي أن استقل وزحف إلى مالقة فتملكها ، ثم إلى قرطبة فدخلها وقتل المستعين بيده ، وبمقتله انقطع ذكر بني أمية على منابر الأندلس مدة سبع سنين ، وكان أديبا شاعرا قتل سنة 407 ه . ( البيان المغرب 3 / 91 ، فوات الوفيات 1 / 175 ، المعجب ص 42 - 45 ، الذخيرة 1 / 24 ، جذوة المقتبس ص 19 ( 1 ) المستكنة : الحقد ، والعبارة اقتباس من بيت زهير بن أبي سلمى : وكان طوى كشحا على مستكنة * فلا هو أبداها ولم يتجمجم ( اللسان : كنن ، وديوان زهير ص 22 برواية : ولم يتقدم ) ( 2 ) المأمون : القاسم بن حمود بن ميمون الإدريسي الحسني ، ثاني ملوك الدولة الحمودية بقرطبة ، ولاه سليمان بن الحكم الأموي على الجزيرة الخضراء ، وثار أخوه ( علي بن حمود ) على سليمان فملك الأندلس ، وبويع بالخلافة ، فأقام القاسم إلى أن توفي علي سنة 408 ه ، فولي الخلافة بعده ، واستقر بقرطبة وحسنت سيرته وأمن الناس في أيامه ، ثم انتفض عليه ابن أخيه ( يحيى بن علي ) بمالقة سنة 412 ه ، فخرج من قرطبة بلا قتال ، وأقام بإشبيلية مدة جمع بها شتاته واستمال طوائف من البربر ، وهاجم بهم قرطبة ، فدخلها سنة 413 ه ، ولم ينتظم له الأمر ، فخرج إلى شريش ، فقبض عليه يحيى وسجنه بمالقة ، إلى أن مات خنقا سنة 431 ه . ( ابن الأثير 9 / 94 ، الذخيرة 1 / 12 ، البيان المغرب 3 / 124 ، 133 ، 190 ، جذوة المقتبس ص 22 ) ( 3 ) في الأصل : ومكا ، من سهو الناسخ .